الشيخ محمد تقي التستري
24
قاموس الرجال
بنصرتك عليّ بن أبي طالب الكذّاب ؟ ألم تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما ، وأنّ عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه ، وأنّ عليّا هو الّذي دسّ في قتله ، ونحن اليوم نطلب بدمه ؟ قال محمّد بن أبي حذيفة : إنّك لتعلم أنّي أمسّ القوم بك رحما وأعرفهم بك ، قال : أجل ، قال : فو اللّه الّذي لا إله غيره ! ما أعلم أحدا شرك في دم عثمان وألّب الناس عليه غيرك لمّا استعملك ومن كان مثلك ، فسأله المهاجرون والأنصار أن يعزلك فأبى ، ففعلوا به ما بلغك ؛ وو اللّه ما أحد اشترك في دمه بدءا وأخيرا إلّا طلحة والزبير وعائشة ، فهم الّذين شهدوا عليه بالعظيمة وألّبوا عليه الناس وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمّار والأنصار جميعا . قال : قد كان ذلك ؛ قال : فو اللّه ! إنّي لأشهد أنّك منذ عرفتك في الجاهليّة والإسلام لعلى خلق واحد ، ما زاد فيك الإسلام قليلا ولا كثيرا ، وأنّ علامة ذلك فيك لبيّنة تلومني على حبّ عليّ عليه السّلام خرج مع عليّ عليه السّلام كل صوّام قوّام مهاجريّ وأنصاريّ ، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك ؛ واللّه ! ما خفي عليك ما صنعت وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذ أحلّوا أنفسهم لسخط اللّه في طاعتك ؛ واللّه ! لا أزال احبّ عليّا للّه ولرسوله وأبغضك في اللّه ورسوله أبدا ما بقيت . قال معاوية : وإنّى أراك بعد على ضلالك ! ردّوه ؛ فمات في السجن « 1 » . أقول : ومرّ - في محمّد بن أبي بكر - أنّ الكشّي روى خبر المحامدة أيضا فيه . وروى الطبري - في وقائع سنة 31 - عن الواقدي ، عن معمّر بن راشد ، عن الزهري ، قال : خرج محمّد بن أبي حذيفة ومحمّد بن أبي بكر عام خرج عبد اللّه بن سعد ، فأظهرا عيب عثمان وما غيّر وما خالف به أبا بكر وعمر ، وأنّ دم عثمان حلال ، ويقولان : استعمل عبد اللّه بن سعد - رجلا كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله أباح دمه ونزل القرآن بكفره - وأخرج النبيّ صلّى اللّه عليه واله قوما وأدخلهم ، ونزع أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه واله واستعمل سعيد بن العاص وعبد اللّه بن عامر . فبلغ ذلك عبد اللّه بن سعد ، فقال : لا تركبا معنا ،
--> ( 1 ) الكشي : 70 .